نظام الإطفاء المدمج في السيارات: تعديل لا يزيد القوة… لكنه قد ينقذ السيارة والسائق
Jul 28, 2026
•
Omar Isam Naimi
يُقصد بنظام الإطفاء المدمج داخل السيارة ذلك النظام الثابت الذي يتم تركيبه مسبقًا داخل المركبة ليطلق مادة إطفاء عبر أنابيب وفوهات موزّعة في مناطق محددة عند حدوث حريق. يختلف هذا النظام عن طفاية الحريق المحمولة؛ لأن الطفاية المحمولة تعتمد على أن يمسكها السائق أو أحد الأشخاص ويوجهها يدويًا نحو مصدر الحريق، بينما النظام المدمج يكون موصولًا بمسارات ثابتة داخل السيارة، ويُفعّل غالبًا من خلال زر أو مقبض سحب داخل المقصورة، وفي بعض أنظمة السباقات يمكن تفعيله أيضًا من خارج السيارة ليسمح لفريق السلامة أو المارشال بتشغيله عند الطوارئ. لذلك يُعرف هذا النظام بالإنجليزية باسم Plumbed-in Fire Suppression System أو On-board Fire Suppression System.

الهدف الأساسي من هذا النظام ليس زيادة قوة المحرك أو تحسين الأداء، بل رفع مستوى السلامة وتقليل خطر انتشار الحريق داخل السيارة. في السيارات المعدلة أو سيارات السباق، تزداد احتمالية الحريق بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وجود خطوط وقود أو زيت معدلة، ضغط شحن مرتفع في أنظمة التيربو، قرب العادم والتيربو من مكونات قابلة للاشتعال، أو وجود تجهيزات كهربائية إضافية. ولهذا السبب تعتمد منظمات رياضة السيارات مثل FIA قوائم ومعايير خاصة لأنظمة الإطفاء المدمجة والمعتمدة للاستخدام في السيارات المنافسة، وتشمل هذه القوائم أنظمة مخصصة لغرفة المحرك والمقصورة حسب نوع السيارة وفئة السباق.
يتكوّن النظام عادة من أسطوانة تحتوي على مادة الإطفاء، وأنابيب معدنية أو خراطيم مخصصة لنقل المادة، وفوهات رش موجّهة، وآلية تشغيل يدوية أو كهربائية. عند التفعيل، تُدفع مادة الإطفاء من الأسطوانة إلى الفوهات، ثم تنتشر في المناطق المستهدفة لإخماد اللهب أو تقليل شدته بسرعة. بعض الأنظمة تستخدم مواد رغوية أو سوائل إطفاء خاصة، وبعضها يستخدم مواد غازية أو نظيفة مثل Novec 1230 حسب تصميم النظام واعتماده. لذلك من الخطأ النظر إلى النظام على أنه “رش ماء” فقط، لأن نوع مادة الإطفاء يجب أن يناسب طبيعة الحريق داخل السيارة، خصوصًا أن حرائق المركبات قد تتضمن وقودًا، زيتًا، بلاستيكًا، أو دوائر كهربائية.

تُعد غرفة المحرك من أهم المناطق التي يُوجّه إليها النظام، لأنها تحتوي على مصادر حرارة عالية مثل مشعب العادم، التيربو، رأس المحرك، الأسلاك، وخطوط الوقود والزيت. في كثير من السيارات الرياضية أو المعدلة، تكون الفوهات موجهة نحو الأماكن الأكثر عرضة للاشتعال، مثل منطقة التيربو والعادم، جهة خطوط الوقود، وحول أعلى المحرك. بعض أدلة أنظمة الإطفاء المخصصة للسباقات تذكر أن فوهات غرفة المحرك تُركب بطريقة تسمح بنشر مادة الإطفاء داخل الحجرة بسرعة، وفي بعض الأمثلة تكون هناك عدة فوهات في غرفة المحرك وعدة فوهات أخرى داخل المقصورة، ويختلف العدد حسب النظام المعتمد وتصميم السيارة.
أما داخل المقصورة، فيُستخدم النظام لحماية السائق والركاب وتقليل خطر وصول اللهب أو الدخان الكثيف إلى منطقة الجلوس. وجود فوهات داخلية لا يعني رش المادة مباشرة في وجه السائق، بل يجب أن تكون الفوهات مصممة وموجهة بطريقة مدروسة حتى تنتشر مادة الإطفاء في المقصورة دون أن تعيق السائق أو تسبب خطرًا إضافيًا. في سيارات السباق، تكون المقصورة منطقة مهمة جدًا لأن السائق قد يكون مربوطًا بحزام أمان متعدد النقاط، وقد يحتاج إلى ثوانٍ إضافية للخروج من السيارة بعد التوقف. لذلك فإن تقليل شدة الحريق داخل المقصورة أو منع انتشاره إليها يمكن أن يكون عاملًا مهمًا في النجاة.
يُركب خزان أو أسطوانة النظام غالبًا في مكان محمي وثابت داخل السيارة، مثل أرضية المقصورة، خلف المقاعد، أو داخل صندوق، حسب تصميم السيارة ومتطلبات البطولة. تشير لوائح FIA الخاصة بمعدات السلامة إلى أن حاوية نظام الإطفاء يمكن أن تكون داخل المقصورة، وقد تكون في صندوق بحسب الحالة، مع ضرورة تثبيتها بطريقة آمنة. الهدف من هذا التثبيت هو منع تحرك الأسطوانة عند التسارع أو الفرملة أو التصادم، لأن الأسطوانة نفسها تصبح جسمًا خطيرًا إذا لم تكن مثبتة جيدًا.
من الناحية العلمية، يعمل إخماد الحريق عادة عبر واحدة أو أكثر من ثلاث طرق: خفض الحرارة، أو عزل الأكسجين، أو قطع التفاعل الكيميائي الذي يحافظ على اللهب. الرغوة مثلًا يمكن أن تشكل طبقة فوق السائل المشتعل وتقلل تبخر الوقود، بينما بعض المواد الغازية أو النظيفة تقلل قدرة اللهب على الاستمرار دون ترك بقايا كبيرة مقارنة ببعض المساحيق. وتوضح OSHA أن حرائق الفئة B تشمل السوائل والغازات القابلة للاشتعال، وأن حرائق الفئة C تشمل المعدات الكهربائية النشطة، كما تؤكد أن اختيار مادة الإطفاء يجب أن يناسب نوع الحريق.