الأشواط الأربعة للمحرك: كيف تتحول طاقة الوقود إلى عزم دوران خطوة بخطوة
Feb 10, 2026
•
Omar Isam Naimi
المحرك رباعي الأشواط هو أحد أكثر تصاميم محركات الاحتراق الداخلي انتشارًا، وفكرته الأساسية أنه يحوّل الطاقة الكيميائية في الوقود إلى طاقة حرارية ثم إلى شغل ميكانيكي يدير عمود المرفق (الكرنك). كلمة “شوط” تعني حركة المكبس داخل الأسطوانة من النقطة الميتة العليا (TDC) إلى النقطة الميتة السفلى (BDC) أو بالعكس. في هذا النوع من المحركات تكتمل الدورة خلال أربعة أشواط، أي خلال دورتين كاملتين لعمود المرفق، لأن المكبس يتحرك صعودًا وهبوطًا مرتين لإتمام مراحل السحب والضغط والقدرة والعادم. هذه الدورة هي الأساس الذي تُبنى عليه أغلب محركات البنزين الحديثة ومحركات الديزل الترددية، مع اختلافات في طريقة الإشعال وتوقيت بعض الأحداث.
ولكن قبل التعمق بالموضوع يجب معرفة الفرق بين (TDC) و (BDC):
TDC (Top Dead Center) – النقطة الميتة العليا: هي أعلى نقطة يصل إليها المكبس داخل الأسطوانة؛ عندها يكون حجم الحيّز فوق المكبس هو الأصغر. غالبًا نراها عند نهاية شوط الضغط وبداية شوط القدرة، أو عند نهاية شوط العادم وبداية شوط السحب، حسب ترتيب الأشواط.
BDC (Bottom Dead Center) – النقطة الميتة السفلى: هي أدنى نقطة يصل إليها المكبس داخل الأسطوانة؛ عندها يكون حجم الحيّز فوق المكبس هو الأكبر. غالبًا نراها عند نهاية شوط السحب وبداية شوط الضغط، أو عند نهاية شوط القدرة وبداية شوط العادم.

يبدأ الشوط الأول، وهو شوط السحب، عندما يكون المكبس قرب النقطة الميتة العليا ثم يهبط إلى النقطة الميتة السفلى بينما يكون صمام السحب مفتوحًا. نزول المكبس يزيد حجم الحيّز داخل الأسطوانة، فينخفض الضغط داخلها قليلًا مقارنةً بمجرى السحب والجو المحيط، فتتحرك الخليط (هواء و وقود) إلى الداخل نتيجة فرق الضغط وليس لأن هناك شفطًا منفصلًا بحد ذاته. في محركات البنزين تكون الخليط عادة هواءً ممزوجًا بالوقود إذا كان الحقن قبل دخول الأسطوانة، وقد يكون هواءً فقط في بعض أنظمة الحقن المباشر حيث يُحقن الوقود لاحقًا داخل الأسطوانة. أمّا في محركات الديزل فيدخل الهواء وحده، ثم يأتي الوقود بالحقن قرب نهاية شوط الضغط. مقدار الهواء الذي يملأ الأسطوانة فعليًا يتأثر بمقاومات مجرى السحب وبتوقيت فتح وإغلاق الصمامات وبسرعة دوران المحرك، وهو ما يُعبَّر عنه غالبًا بمفهوم “الكفاءة الحجمية”.

بعد ذلك يأتي شوط الضغط. هنا يصعد المكبس من النقطة الميتة السفلى إلى النقطة الميتة العليا بينما تكون صمامات السحب والعادم مغلقة خلال الجزء الأكبر من هذا الشوط، فيُحبَس الهواء أو خليط الهواء والوقود داخل الأسطوانة ويُضغط إلى حجم أصغر. ضغط الغاز يرفع درجة حرارته وضغطه، وهذه نتيجة مباشرة لفيزياء الغازات والديناميكا الحرارية. لهذا السبب يصبح خليط البنزين أكثر استعدادًا للاشتعال بالشرارة، وفي الديزل ترتفع حرارة الهواء إلى مستوى يسمح باشتعال الوقود ذاتيًا عند حقنه. العامل الذي يلخص مدى الضغط هنا هو نسبة الانضغاط، وهي نسبة حجم الأسطوانة عند وجود المكبس في BDC إلى حجمها عند وجوده في TDC؛ وغالبًا ما ترتبط زيادة نسبة الانضغاط (ضمن حدود مقاومة الطرق والوقود والتصميم) بتحسن في الكفاءة الحرارية.

ثم يأتي الشوط الأهم من حيث إنتاج الطاقة، وهو شوط القدرة (أو التمدد). قرب نهاية شوط الضغط تبدأ عملية الإشعال. في محركات البنزين تشعل شمعة الإشعال الخليط في لحظة محسوبة، وفي محركات الديزل يُحقن الوقود داخل هواء شديد السخونة فيشتعل تلقائيًا. الاحتراق يرفع ضغط الغازات بشكل كبير، وبعدها تتمدد الغازات دافعةً المكبس من TDC إلى BDC. هذه الدفعة هي التي تتحول عبر ذراع التوصيل إلى عزم يدير عمود المرفق، وهي جوهر تحويل الطاقة داخل المحرك: طاقة كيميائية في الوقود تتحول إلى طاقة حرارية في الغازات ثم إلى طاقة ميكانيكية على المكبس فالكرنك. لكن ليس كل ما ينتج من حرارة يصبح شغلًا مفيدًا؛ جزء كبير يضيع كحرارة عبر جدران الأسطوانة ونظام التبريد وكغازات العادم، وهذا سبب وجود حدود للكفاءة.

أخيرًا يأتي شوط العادم. بعد أن ينتهي شوط القدرة ويصل المكبس إلى BDC، يبدأ بالصعود إلى TDC بينما يكون صمام العادم مفتوحًا لطرد نواتج الاحتراق إلى مجرى العادم. قد يبدو هذا الشوط بسيطًا، لكنه في الواقع قد يستهلك جزءًا من طاقة المحرك لأن المكبس يعمل ضد مقاومة تدفق العادم وضغطه، كما أن محركات البنزين عند الأحمال الجزئية تعاني عادةً من خسائر تُسمى “خسائر الضخ” بسبب وجود خانق الهواء الذي يخفض ضغط مجرى السحب، فيحتاج المحرك إلى شغل إضافي لإدخال الهواء وطرد العادم عبر فروقات الضغط.
