علبة التقاط الزيت في المحركات: لماذا يتجمع؟ وما فائدته؟
May 09, 2026
•
Omar Isam Naimi
في عالم تعديل المحركات، نسمع كثيرًا عن قطعة تسمى Oil Catch Can أو علبة التقاط الزيت، ويظن البعض أنها قطعة يوضع بداخلها زيت خاص أو أنها تضيف قدرة حصانية مباشرة للمحرك. لكن الحقيقة أن الكاتش كان ليس خزانًا لزيت جديد، بل هو قطعة تُركّب على مسار تهوية علبة المرفق، وظيفتها الأساسية التقاط رذاذ الزيت والأبخرة الملوثة القادمة من داخل المحرك قبل أن تعود إلى نظام السحب.
لفهم الكاتش كان بشكل صحيح، يجب أولًا فهم ما يحدث داخل المحرك أثناء الاحتراق. عندما يعمل المحرك، لا تبقى جميع غازات الاحتراق داخل غرفة الاحتراق بنسبة كاملة، بل يتسرب جزء صغير منها من حول حلقات المكبس إلى أسفل المحرك، وتحديدًا إلى علبة المرفق. هذه الظاهرة تُعرف باسم Blow-by، وهي أمر طبيعي في محركات الاحتراق الداخلي، لأن حلقات المكبس لا تستطيع الإغلاق بنسبة 100% في جميع ظروف التشغيل. هذه الغازات المتسربة تحمل معها خليطًا من أبخرة الزيت، وبقايا الوقود، والرطوبة، وبعض ملوثات الاحتراق. ولهذا السبب تحتاج المحركات الحديثة إلى نظام تهوية خاص يمنع تراكم الضغط داخل علبة المرفق. توضح Radium Engineering أن غازات الـ blow-by يتم تهويتها عبر نظام PCV وإعادتها إلى مسار الهواء الداخل ليتم حرقها داخل المحرك بدلًا من تركها تتراكم داخل علبة المرفق.
نظام تهوية علبة المرفق، والذي يُعرف غالبًا باسم PCV – Positive Crankcase Ventilation، صُمم ليسحب هذه الغازات من داخل المحرك ويعيدها إلى مجرى السحب. هذه العملية تساعد على تقليل الضغط الداخلي داخل المحرك، وتقلل من خروج الغازات الملوثة إلى الجو. وكالة حماية البيئة الأمريكية EPA توضح أن أنظمة التهوية المغلقة تمنع خروج غازات علبة المرفق إلى الغلاف الجوي وتعيدها إلى نظام السحب لحرقها داخل المحرك
لكن المشكلة أن هذه الغازات لا تكون نظيفة تمامًا. فهي غالبًا تحمل معها رذاذ زيت دقيق، وقد تمر هذه الأبخرة عبر ليّات التهوية إلى الثروتل، أو مجمع السحب، أو أنابيب التيربو، أو الإنتركولر في المحركات المزودة بشاحن توربيني. مع الوقت، قد تترك هذه الأبخرة طبقة زيتية داخل نظام السحب، وقد تساهم في تراكم الرواسب، خصوصًا في بعض محركات الحقن المباشر التي لا يمر فيها الوقود على صمامات السحب بالطريقة نفسها الموجودة في أنظمة الحقن التقليدية.

هنا يظهر دور الكاتش كان. فهو يعمل كفاصل صغير بين نظام تهوية علبة المرفق ونظام السحب. تدخل إليه الغازات المحملة برذاذ الزيت، ثم تمر داخله عبر حواجز أو فلاتر أو مسارات داخلية تساعد على إبطاء حركة الهواء وتكثيف جزيئات الزيت والرطوبة. بعد ذلك تتجمع هذه السوائل في أسفل العلبة، بينما يخرج الهواء أو الغاز بدرجة أنظف نسبيًا ليعود إلى نظام السحب. شركة Mishimoto تشرح أن الكاتش كان المزوّد بحواجز داخلية صُمم لفصل جزيئات الزيت من هواء نظام PCV الذي كان سيعود عادةً إلى مجرى السحب مباشرة.

السائل الذي يتجمع داخل الكاتش كان هو ما يسميه الناس غالبًا زيت الكاتش كان، لكنه في الحقيقة ليس زيت محرك نقيًا. هو خليط من زيت متكثف، وبخار وقود، ورطوبة، وملوثات احتراق. لذلك قد تلاحظ أن لونه أحيانًا بني أو أسود، وقد يكون خفيفًا أو مائيًا في بعض الظروف، خصوصًا في الأجواء الباردة أو عند استخدام السيارة لمسافات قصيرة لا يصل فيها المحرك إلى حرارة تشغيل مستقرة لفترة كافية. لهذا السبب لا يُنصح بإرجاع هذا السائل إلى المحرك، لأنه لم يعد زيتًا نظيفًا صالحًا للتزييت.

أهمية الكاتش كان لا تعني أنه يزيد القوة بشكل مباشر. هو ليس قطعة تمنح المحرك أحصنة إضافية بمجرد تركيبها، بل يمكن اعتباره قطعة حماية وتنظيف لنظام السحب. فائدته الأساسية أنه يقلل كمية الزيت والرواسب التي تعود إلى مجرى الهواء. في المحركات المعدلة، أو المحركات المزودة بتيربو، أو المحركات التي تعمل تحت ضغط أعلى من الطبيعي، قد تزداد كمية غازات الـ blow-by، وبالتالي تزداد كمية رذاذ الزيت المحمولة مع نظام التهوية. لذلك يكون الكاتش كان أكثر فائدة في هذه الحالات مقارنة بمحرك قياسي يعمل بهدوء وبظروف عادية.
في المحركات المزودة بتيربو، تصبح الفائدة أوضح لأن وجود الزيت داخل مسار الهواء قد يصل إلى أنابيب الشحن أو الإنتركولر. ومع مرور الوقت، يمكن أن تتجمع طبقة زيتية داخل هذه الأجزاء، مما يقلل من نظافتها وكفاءتها. كما أن دخول الزيت مع الهواء إلى غرفة الاحتراق قد يؤثر على جودة الاحتراق في بعض الحالات، وقد يساهم في زيادة الرواسب داخل نظام السحب. Solberg Manufacturing توضح أن غازات تهوية علبة المرفق تكون مختلطة عادةً برذاذ زيت وملوثات، وأن أنظمة الفصل أو الترشيح تعمل على تنظيف هذه الغازات قبل إعادتها إلى مدخل المحرك أو تصريفها.
تصميم الكاتش كان مهم جدًا. ليست كل العلب التي تُباع في السوق فعالة بنفس الدرجة. الكاتش كان الجيد لا يكون مجرد علبة فارغة، بل يحتوي على تصميم داخلي يساعد على فصل الزيت عن الهواء، مثل الحواجز الداخلية، أو الشبك المعدني، أو نظام فصل متعدد المراحل. كلما كان التصميم الداخلي أفضل، زادت قدرته على التقاط الرذاذ الدقيق بدلًا من السماح له بالمرور مرة أخرى إلى السحب. بعض التصاميم المتقدمة تستخدم أكثر من مرحلة فصل، وتركز على جعل الغازات تغير اتجاهها وسرعتها داخل العلبة، مما يساعد جزيئات الزيت على التكثف والتجمع في الخزان.

كما يجب التفريق بين الكاتش كان المغلق والأنظمة التي تفرّغ الأبخرة إلى الجو. الأفضل في سيارات الشارع غالبًا هو النظام المغلق الذي يعيد الهواء بعد تنقيته إلى نظام السحب، لأن نظام PCV الأصلي في السيارات الحديثة مصمم لتقليل الانبعاثات وعدم ترك غازات علبة المرفق تخرج مباشرة إلى الهواء. أما الأنظمة المفتوحة التي تفرّغ الأبخرة إلى الجو فقد تكون غير قانونية في بعض الدول أو غير مناسبة للاستخدام اليومي، لأنها تتعامل مع أبخرة وغازات كان من المفترض أن تعود إلى الاحتراق بدلًا من إطلاقها.